العلامة المجلسي

226

بحار الأنوار

ما يتقرب به العباد إلى ربهم ، فقال : ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ، ألا ترى أن العبد الصالح عيسى بن مريم قال : " وأوصاني بالصلاة " ( 1 ) . وسئل النبي صلى الله عليه وآله عن أفضل الأعمال قال : الصلاة لأول وقتها . بيان " بعد المعرفة " أي معرفة الله أو معرفة الامام ، فإنها المتبادر منها في عرفهم عليهم السلام ، أو الأعم منهما ومن سائر المعارف الدينية ، والأول يستلزم الأخيرين غالبا ولذا يطلقونها في الأكثر ، والأخير هنا أظهر والعبارة تحتمل معنيين أحدهما أن المعرفة أفضل الأعمال ، وبعدها في المرتبة ليس شئ أفضل من الصلاة ، والحاصل أنها أفضل العبادات البدنية ، والثاني أن الاعمال التي يأتي بها العبد بعد تحصيل المعارف الخمس صلوات أفضل منها ، إذ لا فضل للعمل بدون المعرفة حتى يكون للصلاة ، أو تكون أفضل من غيرها مع أنه يقتضي أن يكون لغيرها فضل أيضا . وقال الشيخ البهائي زاد الله في بهائه : ما قصده عليه السلام من أفضلية الصلاة على غيرها من الاعمال ، وإن لم يدل عليها منطوق الكلام إلا أن المفهوم منه بحسب العرف ذلك ، كما يفهم من قولنا ليس بين أهل البلد أفضل من زيد أفضليته عليهم وإن كان منطوقة نفي أفضليتهم عليه ، وهو لا يمنع المساواة . هذا وفي جعله عليه السلام قول عيسى على نبينا وآله وعليه السلام " وأوصاني بالصلاة " الآية مؤيدا لأفضلية الصلاة بعد المعرفة على غيرها من الاعمال نوع خفاء ، ولعل وجهه ما يستفاده من تقديمه عليه السلام ما هو من قبيل الاعتقادات في مفتتح كلامه ، ثم إردافه ذلك بالاعمال البدنية والمالية ، وتصديره لها بالصلاة مقدما لها على الزكاة . ولا يبعد أن يكون التأييد لمجرد تفضيل الصلاة على غيرها من الاعمال من غير ملاحظة تفضيل المعرفة عليها ، ويؤيده عدم إيراده عليه السلام صدر الآية في صدر التأييد ، والآية هكذا : " قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني

--> ( 1 ) مريم : 31 .